الشيخ محمد علي الأراكي

98

كتاب الطهارة

فإن قلت : إنّ لفظة « ربّما » الظاهر كونها للتكثير ، فتدل على غلبة تعجيل الوقت ، فيكون دليلا على جعل الشارع هذه الغلبة أمارة معتبرة على التعجيل ، فيكون أجنبيا عن المرام . قلت : لو سلَّمنا كونها للتكثير فليس لها دلالة أيضا على أزيد من الاحتمال ، فإنّ المراد بها حينئذ غلبة وقوع التعجيل في الخارج لا أغلبيّة وقوعه من عدمه . وبالجملة فمعناه أنّه كثيرا ما يتعجّل بها الوقت ، وليس معنى ذلك أنّه قليلا ما لا يتعجّل بها الوقت ، بل من الممكن أن يكون عدم التعجيل أيضا كثيرا ، بل أكثر من التعجيل ، فلا تكون الغلبة والكثرة في جانب التعجيل مفيدا سوى الشك والاحتمال المساوي لا الراجح بالحيضية ، فيفيد ما ذكرنا من تعليق الحكم بالحيضية على سبيل القطع والجزم بنفس مجرّد احتمالها . فإن قلت : سلَّمنا ذلك ، ولكن لمّا كان مورد الرواية المعتادة فلا يمكن التعدّي إلى غيرها ، فغايته ثبوت القاعدة في خصوص المعتادة ، ومن المعلوم أنّ المدّعى أعم من ذلك . قلت : مع إمكان أنّ لنا أن ندّعي العموم والتعدّي بواسطة عموم التعليل ، فإنّ العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد ، يمكن دفع ذلك بأنّه إذا ثبت القاعدة في المعتادة التي لها مرجع مثل العادة ، ثبتت لمن ليس لها عادة بطريق أولى ، ومثل هذه الرواية أيضا الروايات الواردة في حيضية ما تراه الحبلى معلَّلا بأنّه « ربما قذفت الرحم بالدم » أو « ربما بقي في الرحم شيء » . ثمّ إنّا نتبع في معنى القاعدة على هذا ما يستفاد من الرواية ، فنقول في كل موضع أمكن أن يقال : إنّه ربما يكون حيضا فهو مورد للقاعدة ، ولازم ذلك أن